حسن ابراهيم حسن

448

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ازداد نفوذ حرم الخليفة في عهد الوزير حامد بن العباس وأصبحن يتدخلن في شؤون الدولة ، على حين قبع الخليفة في داره ، فكن يجلسن للمظالم وينظرن في رقاع الناس ، ويصدرن الأوامر مذيلة بتوقيعاتهن . كما عملت السيدة على عزل الوزير أبى العباس أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن الخصيب ، وصودرت أمواله في سنة 314 ه . وكان للنساء شأن كبير في الدولة الفاطمية ، حتى إنهم كن يتدخلن في شؤون الدولة ، واشتهر كثير منهن بالثراء والبذخ ، ذكر المقريزي ( خطط ج 1 ص 415 ) أن رشيدة بنت المعز تركت نحو مليون ونصف من العملة الذهبية ( 000 ر 700 ر 1 دينار أي ثلاثة أرباع مليون جنيه ) ، وتركت أختها عبدة كثيرا من خزائن الحلى والصناديق التي تحتوى على خمسة أكياس من الزمرد ، وثلئمائة قطعة فضية ، وثلاثين ألف ثوب صقلى ، وغير ذلك من الذخائر . وفي سنة 366 ه ( 976 م ) أنفقت السيدة تغريد زوجة المعز أموالا جمة على بناء مسجدها بالقرافة ، وتولى زخرفته ونقشه جماعة من الفنانين من أهل البصرة ، كما بنت هذه السيدة قصر القرافة كما تقدم . وقد تزوج الخليفة الفاطمي العزيز بسيدة رومية نصرانية على المذهب الملكاني - مذهب كنيسة القسطنطينية - فولدت له ابنه الحاكم وابنته ست الملك . وكان لزوج العزيز هذه نفوذ كبير في الدولة ، حتى إن الخليفة عين أخويها بطريرقين ملكيين : أحدهما في الإسكندرية والآخر في بيت المقدس « 1 » . وقد امتازت ست الملك بالحزم ورجاحة العقل ، واشتهرت بالكرم والحلم ، وعرفت بالتسامح الديني . وكثيرا ما كانت تعطف على النصارى . وكانت مع أخيها الحاكم مسلوبة السلطة ، مما أثار حفيظتها ، ولا سيما عندما انتقد مسلكها ، فتآمرت على قتله بالاشتراك مع سيف الدولة بن دواس أحد شيوخ كتامة . وقد تركت ست الملك ثروة ضخمة ، منها ثمانمائة جارية ، وثمان جرات ملأى بالمسك وكثير من الأحجار الكريمة ، من بينها قطعة من الياقوت تزن ثمانية مثاقيل ، وكانت مخصصات هذه الأميرة خمسين ألف دينار في السنة « 2 » .

--> ( 1 ) يحيى بن سعيد : صلة تاريخ الطبري ج 2 ص 144 - 145 . ( 2 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 465 . راجع كتاب « تاريخ الدولة الفاطمية » للمؤلف ص 648 .